محمد بن أحمد النهرواني
163
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
اللّه عنه ) في سنة 337 ه ، وهدم ما حوله من الدور ، وجعله مزرعة ، ومنع من زيارته ، فتألم الناس من ذلك ، وكتبوا اسمه على الحيطان ، وقيل فيه شعر : تا اللّه إن كانت أمية قد أتت * قبل بيت بنيها مظلوما فلقد أتى بنو أبيه بمثله * هذا لعمري قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله ، فتتبعوه رميما وهذا الفعل السيئ ، محى جميع محاسنه ، وصار ما عذب من زلال إحسانه ، مغلوبا بأجاجه وأسنه ، وعدت عليه هذه الزلة أفضح فضيحة وهذه الخلة الشنيعة أقبح قبيحة ، ووقعت في أيامه عجائب منها : أن النجوم ماجت في السماء ، وتناثرت الكواك بالجراد ، ولم يعهد قط مثل ذلك ، ورجمت قرية السويدا بناحية مصر ، بجبل باليمن عليه مزارع إلى آخر ، ووقع في جبل طائر أبيض ، دون الرحمة ، فصاح : يا معشر الناس اتقوا اللّه أربعين مرة ، وجاء من الغد ، ففعل كذلك ؛ فكتبوا خبر ذلك على البريد إلى بغداد ، وكتبوا فيه شهادة خمسمائة إنسان سمعوا ذلك بآذانهم ، وذلك في رمضان سنة 331 ه . وحصلت الزلازل ، وغارت عيون مكة ، فأرسل المتوكل إلى مكة مائة ألف دينارا ذهبا ؛ لإجراء عين عرفات إليها ، فصرفت فيها إلى أن جرت ؛ كذا ذكره السيوطي ( رحمه اللّه تعالى ) . وذكر الحافظ نجم الدين عمر بن فهد في كتابه « إتحاف الورى بأخبار أم القرى » : « في حوادث سنة 352 ه ، فيها غارت « عين مشاش » ، وهي عين مكة ، فبلغ ثمن القربة درهما ، فبعث المتوكل إلى اللّه ، جعفر بن المعتصم مالا ، فأنفق عليه حتى جرت ؛ كذا ذكره بن الأثير في تاريخه . وهذه العين من عمل زبيدة وهي عين باذان ظنا » . انتهى . قلت : عين مشاش : موجودة إلى الآن ، وهي من جملة العيون ، التي